محمد متولي الشعراوي

3910

تفسير الشعراوى

وكأن مجرد الطاعة لهؤلاء المشركين لون من الشرك ؛ لأن معنى العبادة امتثال وائتمار عابد لمعبود أمرا ونهيا ، فإذا أخذت أمرا من غير اللّه فإنه يخرج بك عن صلب وقلب منهجه سبحانه وبذلك تكون قد أشركت به . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 122 ] أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) والحق سبحانه وتعالى - كما عرفنا - يعرض بعض القضايا لا عرضا إخباريا منه ، ولكن يعرضها باستفهام ؛ لأنه - جل وعلا - عليم بأنه حين يأتي لك الاستفهام ، ثم تدير ذهنك لتجيب فلن تجد إلا جوابا واحدا هو ما يريده الحق . إذن فالأسلوب أحيانا يكون أسلوبا خبريّا أو يكون استفهاما بالإثبات أو استفهاما بالنفي . وأقواها الاستفهام بالنفي . وحين يعرض سبحانه القضية التي نحن بصددها يوضح وهو العليم أنك إن أحببت أن تجيب فلن تجد إلا الجواب الذي يريده الحق . إننا نجد في الآية الكريمة موتا وحياة ، وظلاما ونورا . وما هي الحياة ؟ . الحياة هي وجود الكائن على حالة تمكنه من أداء مهمته المطلوبة منه ، وما دام الشئ يكون على حالة يؤدى بها مهمته ففيه حياة ، وأرقى مستوى للحياة هو ما تجتمع فيه الحركة والحس والفكر ، وهذه الأمور توجد كلها في الإنسان . أمّا الحيوان ففيه حس وحركة وليس عنده فكر . غير أن الحيوان له غريزة أقوى من فكر الإنسان ، فهو محكوم بالغريزة في أشياء وبالاختيار في أشياء ، وليس لك في الغريزة عمل . لكن في مجال الاختيار لك عمل ، تستطيع أن تعمله وتستطيع ألا تعمله .